محمد بن جرير الطبري
52
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ئ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ئ وأن عذابي هو العذاب الأليم ) يقول تعالى ذكره : لا يمس هؤلاء المتقين الذين وصف صفتهم في الجنات نصب ، يعني تعب . وما هم منها بمخرجين يقول : وما هم من الجنة ونعيمها وما أعطاهم الله فيها بمخرجين ، بل ذلك دائم أبدا . وقوله : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أخبر عبادي يا محمد ، أني أنا الذي أستر على ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا ، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم عليها ، الرحيم بهم أن أعذبهم بعد توبتهم منها عليها . وأن عذابي هو العذاب الأليم يقول : وأخبرهم أيضا أن عذابي لمن أصر على معاصي وأقام عليها ولم يتب منها ، هو العذاب الموجع الذي لا يشبهه عذاب . وهذا من الله تحذير لخلقه التقدم على معاصيه ، وأمر منه لهم بالإنابة والتوبة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم قال : بلغنا أن نبي الله ( ص ) قال : لو يعلم العبد قدر عفو الله ما تورع من حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه . حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا ابن المكي ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، قال : أخبرنا مصعب بن ثابت ، قال : ثنا عاصم بن عبد الله ، عن ابن أبي رباح ، عن رجل من أصحاب النبي ( ص ) قال : طلع علينا رسول الله ( ص ) من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة ، فقال : ألا أراكم تضحكون ؟ ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقري ، فقال : إني لما خرجت جاء جبرئيل ( ص ) فقال : يا محمد إن الله يقول : لم تقنط عبادي ؟ نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم . القول في تأويل قوله تعالى : ( ونبئهم عن ضيف إبراهيم ئ إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ئ قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم )